أحمد بن محمد القسطلاني
361
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( على راحلته ) حال كونه ( متوجهًا إلى غير القبلة ) مستقبلاً صوب سفره . ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم في : الصلاة . 16 - باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلاَةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ( باب رفع الأيد في الصلاة لأمر ينزل به ) أي : بالمصلي . 1218 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنْ شِئْتَ . فَأَقَامَ بِلاَلٌ الصَّلاَةَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ - قَالَ سَهْلٌ : التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ - قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ . ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى لِلنَّاسِ . فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد بن جميل ، بفتح الجيم ، الثقفي البغلاني ، بفتح الموحدة وإسكان المعجمة ، قال : ( حدّثنا عبد العزيز ) بن أبي حازم سلمة ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار المدني الأعرج ( عن سهل بن سعد ) بإسكان الهاء والعين ، ابن مالك بن خالد الأنصاري الساعدي ( رضي الله عنه ، قال ) : ( بلغ رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أن بني عمرو بن عوف ) بسكون الميم ( بقباء كان بينهم شيء ) من خصومة ، ( فخرج ) عليه الصلاة والسلام ( يصلح بينهم في أناس من أصحابه ، فحبس ) بضم الحاء أي : تعوّق هناك ( رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وحانت الصلاة ) أي : حضرت ، والواو للحال ( فجاء بلال إلى أبي بكر ، رضي الله عنهما ، فقال : يا أبا بكر ! إن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قد حبس ، وقد حانت الصلاة ، فهل لك ) رغبة في ( أن تؤم الناس ؟ قال ) أبو بكر : ( نعم ) أؤمهم ( إن شئت ) أي : يا بلال ، وللحموي : إن شئتم . ( فأقام بلال الصلاة ) لأن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة ، كما أنه هو الذي يقدّم للصلاة لأنه خادم الإمامة ( وتقدم أبو بكر ، رضي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكبر للناس ) شارعًا في الصلاة ، ولأبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر : وكبر الناس ( وجاء رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يمشي في الصفوف ، يشقها شقًّا ، حنى قام في الصف ) وللحموي ، والمستملي : قام في الصف ( فأخذ الناس في التصفيح ) بالحاء . ( قال سهل ) في تفسيره : ( التصفيح ) بالحاء المهملة ( هو التصفيق ) بالقاف . ( قال ) سهل ( وكان أبو بكر ، رضي الله عنه ، لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس ) التصفيح ( التفت ، فإذا رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأشار إليه يأمره أن يصلي ) بالناس ( فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده ) بالإفراد ، وللكشميهني : والأصيلي : يديه ( فحمد الله ) تعالى على ما أنعم عليه به من تفويض الرسول إليه أمر الإمامة ، لما فيه من مزيد رفعة درجته . وهذا موضع الترجمة ، واستنبط منه : أن رفع اليدين للدعاء ونحوه ، في الصلاة لا يبطلها ، ولو كان في غير موضعه ، ولذا أقر النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أبا بكر عليه . ( ثم رجع ) أبو بكر ( القهقرى وراءه حتى قام في الصف ) لما تأدب الصديق هذا التأدب معه ، عليه الصلاة والسلام ، أورثه مقامه ، والإمامة بعده ، فكان ذلك التأخر إلى خلفه . وقد أومأ إليه أن أثبت مكانك سعيًا بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطي . ( وتقدم رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصلّى ) بالفاء ، ولأبي ذر : وصلّى ( للناس ، فلما فرغ ) من صلاته ( أقبل على الناس ) بوجهه الكريم ( فقال ) : ( يا أيها الناس : ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة ) ولأبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر : حين نابكم في الصلاة ( أخذتم بالتصفيح ، وإنما التصفيح للنساء . من نابه ) من الرجال ( شيء ) أي : من نزل به أمر من الأمور ( في صلاته ، فليقل : سبحان الله ) . ( ثم التفت ) عليه السلام ( إلى أبي بكر ، رضي الله عنه ، فقال ) : ( يا أبا بكر ! ما منعك أن تصلي للناس حين ) ولأبي ذر أن تصلي حين ( أشرت إليك ) ولأبي ذر ، عن المستملي ، والحموي : حيث أشرت عليك . ( قال أبو بكر ) رضي الله عنه : ( ما كان ينبغي لابن أبي قحافة ) بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة ، واسمه عثمان ، أسلم يوم الفتح ، وتوفي في الحرم سنة أربع عشرة ، وهو ابن سبع وتسعين سنة ، وكانت وفاة ولده الصديق قبله ، فورث منه السدس ، فرده على ولد أبي بكر ، وإنما لم يقل الصديق : ما كان لي ، أو : ما كان لأبي بكر ، تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته ( أن يصلّي بين يدي ) أي : قدام ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 17 - باب الْخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ ( باب ) حكم ( الخصر في الصلاة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة ، من الخاصرة ، وهو وضع اليد عليها في المشهور ، أو : من المخصرة ، وهي : العصا ، أي : يأخذها بيده يتوكأ ، أو : من الاختصار . ضد التطويل ، أي : يختصر السورة ، أو يخفف الصلاة ، فيحذف الطمأنينة . 1219 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " نُهِيَ عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ " . وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلاَلٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 1219 - طرفه في : 1220 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان )